عبد السلام مقبل المجيدي
95
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
( كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه ) « 4 » . وظاهر أنه كان يتكلم بما يلقي إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه ، وخوفه من تفلته ، فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول « 5 » . 2 - دراسته بحيث يشق عليه ( وهذا أعم من السابق ) كما قال الضحاك : " السبب أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يخاف أن ينسى القرآن ، فكان يدرسه متى غلب ذلك عليه وشق فنزلت " « 6 » . 3 - التعجل في السؤال عن معانيه : كأنه كان يعجل في الحفظ ، والسؤال عن المعنى جميعا كما يظهر بعض المتحمسين من طلبة العلم ونحوه وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " طه / 114 " « 7 » . 4 - القول القلبي والاستفزاز العاطفي بالإضافة إلى حركة اللسان خشية انفلات القرآن ، وهو مستلزم لشدة اهتمام الفؤاد بالملقى ؛ إذ أنه يلمح بإزاء عجلة اللسان عجلة الفؤاد المسببة لاضطراب القلب . والمراد أن شغل اللسان كان بحركة السابق ، والقلب بتثبيت اللاحق . عند ذاك نزلت آيات سورة القيامة فقيل له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ بالقرآن قبل فراغ جبريل عليه السلام منه لِتَعْجَلَ بِهِ أي بقراءته ، وحفظه خوف أن ينفلت منه « 8 » فنهي عن اجتهاده ، وبيّن له كيف يتلقى القرآن ، وآيات سورة القيامة تصف ذلك بدقة ؛ إذ إن هذه الآيات ونحوها دائرة حول تلقي الوحي من الملك ، ففيها " تعليم من اللّه عزّ وجل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك " « 9 » . فقد استبان أن التوقيف في الوحي القرآني قد شمل هيئة الاستماع لتلاوة الملك .
--> ( 4 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل . ( 5 ) انظر : فتح الباري 8 / 638 ، مرجع سابق . ( 6 ) البحر المحيط 8 / 387 ، مرجع سابق . ( 7 ) البحر المحيط 8 / 388 ، مرجع سابق . ( 8 ) تفسير الصاوي 45 / 353 ، مرجع سابق . ( 9 ) تفسير ابن كثير 4 / 383 ، مرجع سابق .